مجموعة مؤلفين
8
مع الركب الحسيني
أجل ، إنّهم لم يكونوا يعلمون إلّاكلمة واحدة تعلّموها من وعّاظ سلاطينهم - أصحاب الزمرة المتسلّطة الجائرة الفاسدة - وهي أنّ هؤلاء القتلى خرجوا على أمير المؤمنين يزيد ! لهذه المسيرة رسالتان ؛ الأولى إلى شعب ضائع جاهل بالواقع ، قد تربّى على نهج بني أميّة ، وأخرى إلى عامّة الأمّة الإسلامية الكبرى ، الزاعمة أنّ الحكم لمن غلب ! . وتهدف الرسالتان لبثّ الروح في ضمير هؤلاء الناس ، وإحيائهم بعد أن ماتوا معنويّاً ، وإيقاظهم من رقدتهم ، واستنهاضهم للوقوف بوجه كلّ حاكم جابر وصل بالغلبة إلى السلطة ، فاقد لشرائط الحكم والإمامة ، وذاك لعمري هو الإصلاح في أمّة رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، كما صرّح به سيّد الشهداء وقائد الأحرار الإمام الحسين بن عليّ عليهما السلام في مقولته الشهيرة : « وإنّما طلبت الإصلاح في أُمّة جدّي صلى الله عليه وآله » « 1 » . وهذا المهمّ تبنّته هذه المسيرة ، وعلى رأسها ابن قائد النهضة : الإمام عليّ بن الحسين زين العابدين عليه السلام وأخته العقيلة زينب الكبرى بنت الإمام أمير المؤمنين عليهما السلام ، وقد نهضا بها على أحسن وجه وفوق ما يُتصوّر ، حتّى انقلبت المعادلة والركب ما زال في قلب العاصمة ، ولم يكن ليزيد اللعين بدٌّ إلّاالبكاء تصنّعاً ، والتظاهر بلعن ابن مرجانة والبراءة منه ، وإبراز تأسّفه على ما جرى ! وإعادة بقيّة عترة الرسول صلى الله عليه وآله إلى المدينة المنوّرة ، إبقاءً على حكمه وخوفاً على زوال سلطته ، وهذا ما سنتوفّر عليه خلال قراءتنا لهذه القطعة من تاريخ النهضة الحسينيّة المباركة ، إن شاء اللَّه . والسلام محمّد أمين الأمينيّ ( پور أميني )
--> ( 1 ) بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمّة الأطهار ، العلّامة المجلسي 44 / 329 .